حقائق رئيسية
- يسبّب الفصام الذهان ويعدّ معيقاً بشكل كبير وقد يسبب اضطرابات جسيمة في الحياة اليومية، بما يشمل الأداء الوظيفي الشخصي والأسري والاجتماعي والتعليمي والمهني.
- يعاني من الفصام شخص واحد من كل 300 شخص (أو 27 مليون شخص) حول العالم.
- أكثر من شخصين من كل ثلاثة أشخاص مصابين بالذهان في العالم لا يحصلون على الرعاية النفسية المتخصّصة.
- كثيراً ما يتعرض المصابون بالفصام للوصم والتمييز وانتهاك حقوق الإنسان.
- هناك مجموعة خيارات فعالة لرعاية المصابين بالفصام، ويتمكن ما لا يقل عن شخص من كل ثلاثة أشخاص مصابين به من التعافي بشكل كامل.
الأعراض
يتميز الفصام باختلالات شديدة في طريقة نظر الشخص إلى الواقع وتغيرات تطرأ على سلوكه على النحو التالي:
- الأوهام الراسخة: تمسك الشخص بمعتقدات ثابتة بشأن صحة أمر ما رغم وجود بيّنات تثبت عكس ذلك؛
- حالات الهلوسة المستمرة: قد يسمع الشخص أصواتاً أو يشمّ روائح أو يرى أو يلمس أو يشعر بأشياء لا وجود لها؛
- التجارب المتعلقة بالتأثير أو السيطرة أو السلبية: شعور المرء بأن مشاعره أو دوافعه أو أفعاله أو أفكاره غير صادرة عن شخصه، أو أن آخرين يغرسونها في ذهنه أو ينتزعونها منه، أو أن أفكاره تنتقل إلى الآخرين؛
- التفكير المضطرب المُلاحظ غالباً في شكل كلام مشوّش أو غير مترابط؛
- السلوك المرتبك جداً، مثل قيام الشخص بأمور تبدو غريبة أو غير هادفة، أو صدور استجابات عاطفية غير متوقعة أو غير لائقة تحدّ من قدرته على تنظيم سلوكه؛
- ما يُعرف بـ" الأعراض السلبية" مثل الكلام المحدود جداً وضعف الخبرات والقدرة على التعبير عن العواطف، والعجز عن إبداء الاهتمام أو الشعور بالمتعة، والنزوع إلى الانزواء الاجتماعي؛
- الهياج الشديد أو تباطؤ الحركات، والإصرار على اتخاذ وضعيات غير عادية.
وغالباً ما يعاني المصابون بالفصام صعوبات دائمة في ممارسة المهارات المعرفية أو مهارات التفكير، مثل الذاكرة، والانتباه، والقدرة على حل المشاكل.
ويتعافى ثلث المصابين بالفصام على الأقل من أعراض المرض تماماً (1). ويشهد بعض المصابين به تفاقماً في الأعراض أو تعافياً دورياً منها طوال حياتهم، فيما يشهد البعض الآخر تفاقماً تدريجياً في أعراضه بمرور الزمن.
مدى انتشار المرض وتأثيره
يؤثر الفصام على شخص واحد من كل 300 شخص (0.29% أو 27 مليون شخص) حول العالم، ويصيب شخصاً من كل 206 شخصاً (0,49%) بين البالغين من العمر 20 عاماً فأكثر (2). وهو أقل شيوعاً من العديد من الاضطرابات النفسية الأخرى. ويبدأ ظهور الأعراض في معظم الأحيان خلال أواخر مرحلة المراهقة والعشرينات من العمر، ويبدأ ظهور الأعراض في سن مبكرة عادةً لدى الرجال مقارنةً بالنساء.
وكثيراً ما يتسبّب الفصام في قدرٍ كبير من الضيق والتعثر في المجالات الشخصية والأسرية والاجتماعية والتعليمية والمهنية، وغيرها من مجالات الحياة الهامة.
ومن المُرجّح أن يموت المصابون بالفصام قبل سواهم من عامة السكان بتسع سنوات (3). وغالباً ما يُعزى ذلك إلى الإصابة باعتلالات جسدية، من قبيل أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الفعاليات الأيضية والأمراض المعدية.
وكثيراً ما يتعرض المصابون بالفصام لانتهاكات حقوق الإنسان، سواء داخل مؤسسات الصحة النفسية أم في الأوساط المجتمعية. وممارسات الوصم ضد المصابين بهذه الحالة المرضية شديدة وواسعة النطاق، ممّا يسبّب إقصاءهم اجتماعياً ويؤثر على علاقاتهم مع الآخرين، بمن في ذلك الأسرة والأصدقاء، ويسهم في ممارسة التمييز ضدهم، الذي يمكن أن يحدّ بدوره من حصولهم على الرعاية الصحية العامة وفرص التعليم والسكن والعمل.
وفي ظروف الطوارئ الإنسانية وطوارئ الصحة العامة، يمكن أن تشتد وطأة الإجهاد والخوف وتنهار سبل الدعم الاجتماعي وتتفاقم العزلة وتتعطل خدمات الرعاية الصحية والإمداد بالأدوية. ويمكن أن تؤثر تلك التغييرات على حياة المصابين بالفصام، فتؤدي مثلاً إلى تفاقم أعراضهم. وخلال الطوارئ، يكون المصابون بالفصام أكثر عرضةً من غيرهم لانتهاكات حقوق الإنسان على اختلافها، بما في ذلك الإهمال والهجر والتشرّد وإساءة المعاملة والاستبعاد.
أسباب الفصام
لم تقف البحوث على سبب وحيد للإصابة بالفصام، ويُعتقد أن الاضطراب ناجم عن تفاعل بين الجينات وطائفة من العوامل البيئية التي قد تسبّب الفصام. وقد تؤثر أيضاً العوامل النفسية والاجتماعية على بداية ظهور الاضطراب والمسار الذي يتّخذه. كما يرتبط الإفراط في تعاطي القنب بزيادة خطورة الإصابة بهذا الاضطراب.
الخدمات
في الوقت الراهن، تفتقر الغالبية العظمى من المصابين بالفصام حول العالم إلى خدمات الرعاية الصحية النفسية. وقرابة 50٪ تقريباً من نزلاء مستشفيات الطب النفسي تُشخّص حالتهم على أنهم مصابون بالفصام. ويحصل 29٪ فقط من المصابين بالذهان على رعاية متخصّصة في مجال الصحة النفسية، ويتّسم إنفاق معظم الموارد المخصصة لخدمات الصحة النفسية بنقص الكفاءة داخل مستشفيات الصحة النفسية.
وهناك أدلةٌ واضحة على أن مستشفيات الصحة النفسية لا تؤدي دوراً فاعلاً في تقديم الرعاية اللازمة للمصابين بالحالات الصحية النفسية، وأنها تنتهك بانتظام حقوق الإنسان الأساسية للمصابين بالفصام. ويتعين تسريع وتوسيع نطاق الجهود الرامية إلى نقل خدمات الرعاية من مؤسسات الصحة النفسية إلى المجتمع المحلي، بدءاً باستحداث طائفة من خدمات الصحة النفسية المجتمعية الجيدة. وتشمل خيارات الرعاية الصحية النفسية المجتمعية الإدماج في الرعاية الصحية الأولية والرعاية العامة في المستشفيات، ومراكز الصحة النفسية المجتمعية، ومراكز الرعاية النهارية، وخدمات الإسكان المدعومة، وخدمات التوعية المقدمة في إطار الدعم المنزلي. ومن الضروري إشراك المصابين بالفصام وأفراد الأسرة والمجتمع على نطاق أوسع في تقديم الدعم.
التدبير العلاجي والدعم
هناك مجموعة من خيارات الرعاية الفعالة المتاحة للمصابين بالفصام، وهي تشمل الأدوية، والتربية النفسية، والتدخلات الأسرية، والعلاج المعرفي السلوكي، وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي (مثل التدريب على المهارات الحياتية). ولعل تيسير العيش بمساعدة الغير وتقديم الدعم في مجال السكن والعمل من خيارات الرعاية الأساسية التي ينبغي إتاحتها للمصابين بالفصام. كما أن اتباع نهج موجّه صوب تحقيق التعافي - ومنح الأفراد حرية اتخاذ القرارات المتعلقة بالعلاج - أمر ضروري للمصابين بالفصام وأسرهم و/ أو القائمين على الرعاية أيضاً.
استجابة المنظمة
تسلّط خطة عمل المنظمة الشاملة للصحة النفسية 2013-2030 (خطة العمل) الضوء على الخطوات اللازم اتخاذها لتقديم الخدمات المناسبة للمصابين باضطرابات نفسية، ومنها الفصام. ومن التوصيات الرئيسية الواردة في خطة العمل نقل عملية تقديم الخدمات من المؤسسات إلى المجتمع المحلي. وتهدف مبادرة المنظمة الخاصة بشأن الصحة النفسية إلى إحراز مزيد من التقدم صوب بلوغ أغراض خطة العمل الشاملة من خلال ضمان حصول 100 مليون شخص آخر على الرعاية الجيدة والميسورة التكلفة لحالات الصحة النفسية.
ويسترشد برنامج عمل المنظمة لرأب الفجوة في الصحة النفسية (برنامج العمل) بإرشادات تقنية مسندة بالبيِّنات وأدوات ومجموعات مواد تدريبية لتوسيع نطاق تقديم الخدمات في البلدان، ولاسيما في الأماكن الشحيحة الموارد. ويركز برنامج العمل على مجموعة من الحالات المرضية ذات الأولوية، بما فيها الذهان، ويوجِّه برامجه المعنية ببناء القدرات إلى مقدمي الرعاية الصحية غير المتخصّصين في إطار اتباع نهج متكامل يعزّز الصحة النفسية على جميع مستويات الرعاية، علماً بأن برنامج العمل يجري تنفيذه حالياً في أكثر من 100 دولة عضو في المنظمة.
وينطوي مشروع المنظمة بشأن الحقوق والجودة (QualityRights) على تحسين نوعية الرعاية والتمتع بحقوق الإنسان في مرافق الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية وتمكين المنظمات من الدفاع عن حقوق وصحة المصابين باضطرابات نفسية وحالات إعاقة نفسية واجتماعية.
أمّا إرشادات المنظمة بشأن خدمات الصحة النفسية المجتمعية والنُهج التي تركز على الناس والقائمة على الحقوق، فتقدم المعلومات والدعم اللازم لجميع أصحاب المصلحة الراغبين في تطوير نظمهم وخدماتهم الخاصة بالصحة النفسية أو تحويلها لمواءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
المراجع
(1) Harrison G, Hopper K, Craig T, Laska E, Siegel C, Wanderling J. Recovery from psychotic illness: a 15- and 25-year international follow-up study. Br J Psychiatry 2001;178:506-17.
(2) 2023 Global Burden of Disease (GBD) [online database]. Seattle: Institute for Health Metrics and Evaluation; 2025 (https://vizhub.healthdata.org/gbd-results/.
(3) Laursen TM, Nordentoft M, Mortensen PB. Excess early mortality in schizophrenia. Annual Review of Clinical Psychology, 2014;10, 425-438.